الجاحظ

236

رسائل الجاحظ

فإذا نظرنا في كلام اللّه - وهو عندنا عادل غير جائز ، وهو جلّ جلاله يقول : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ علمنا أنهم لو كانوا منقوصين غير وافرين ، كانوا قد كلفوا ما لا يطيقون ، والمكلف لعباده ما لا يطيقون جائر ظالم . فإذا كان لا يليق ذلك به علمنا أنهم قد كانوا وافرين غير عاجزين ولا منقوصين . وإذا كانوا كذلك ، صار الواجب أن نحكم بالفرع والمجاز ، وندع الأصل والمحمول عليه وقلنا : هم عمي وصم ولا يعقلون على أنهم تعاموا وتصاموا وعملوا عمل من لا يعقل . فإذا قالوا ذلك قلنا لهم : فإنا لم نعد هذا المذهب في قوله : ناضِرَةٌ ، وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وفي قوله : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ . وقد يقولون : جاءنا فلان بنفسه ، ويقولون : جاءنا بولده ، وجاءنا بخير كثير . وذلك على معان مختلفة . ويقولون : جاءتنا السماء بأمر عظيم ، والسماء في مكانها . وقد يقولون - أيضا - : جاءتنا السماء ، وهم إنما يريدون الغيم الذي يكون به المطر من شق السماء وناحيتها ووجهها .